فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 562

وأما بالنسبة للخلاء فالذي يظهر لي والله أعلم أن ما جاء في هذا الباب من كلام الفقهاء إنما هو على القياس، ولم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الخلاء شيء؛ لأنه لم يكن ثمة حمامات أو ما نسميه في زمننا: بدورات المياه، ولها أبواب حتى بضبط القدم دخولًا وخروجًا، بخلاف المساجد، وإنما كانوا يخرجون إلى البساتين وإلى الأودية وخلف الكثبان والخلاء وغير ذلك، وهذا لا ينضبط فيه الابتداء باليمين والخروج بالشمال، ولهذا لم يرد في ذلك نص. بل نقول: إنه لو جاء نص في ذلك لاحتمل أن نقول بالنكارة، لأنه لو قال بالدخول باليمين والخروج بالشمال فمن أي باب يدخل ولا يوجد دور لقضاء الحاجات؟! وإنما يقال: إن الإنسان يستعيذ، وهذا عند مقاربته لموضع الخلاء الذي يأتي إليه، وذلك كأن يكون مثلًا في واد أو في خلاء أو في حشوش أو نحو ذلك فيقال: بأنه يذكر ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر الاستعاذة ولا يزيد على ذلك.

حديث:(علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قضاء الحاجة أن ننصب اليمني ... )

الحديث الخامس: ما رواه سراقة أنه قال: (علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قضاء الحاجة أن ننصب اليمنى وأن نعتمد على اليسرى في الخلاء) . هذا الحديث رواه زمعة بن صالح عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل من بني مدلج عن أبيه عن سراقة.

سبب تضعيف حديث: (علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قضاء الحاجة أن ننصب اليمنى)

وهذا الخبر منكر بل هو باطل، وذلك من وجوه: الوجه الأول: أنه تفرد به زمعة بن صالح وقد ضعفه غير واحد من العلماء، فضعفه الإمام أحمد و يحيى بن معين، وقد جاء عند البيهقي هذا الحديث بهذا الاسم مصحف، فقال: ربيعة بن صالح وهو غلط، وجاء في بعض الكتب: معاوية بن صالح وهو غلط أيضًا، والصواب أنه زمعة بن صالح عن محمد بن عبد الرحمن. الوجه الثاني: أنه فيه جهالة في أكثر من موضع، وهذا كاف في رد الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت