فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 562

وهذا يدلنا إلى قاعدة مهمة، تقدمت الإشارة إلى أصلها، وهي أن طالب العلم إذا وقف على إسناد من الأسانيد فإنه لا ينبغي له أن يكتفي بالنظر إلى ترجمة الراوي مجردًا، وإنما ينظر إلى ترجمة الراوي وعلاقته بالمروي عنه، فهذا قدر زائد عن ترجمته، وألا يكتفي بأبواب توثيق الراوي المطلقة فربما زاد بخصيصة عن غيره، فنحن إذا نظرنا إلى إسرائيل في ترجمته الخاصة لوجدنا أن ألفاظ التعديل لشعبة بن الحجاج و سفيان فوق إسرائيل، فإذا أخذنا هذه الألفاظ وقارناها بألفاظ التعديل لإسرائيل قدمنا هؤلاء على إسرائيل بالإطلاق، وهذا فيه نظر، بل نقول: إنه ينبغي أن ينظر إلى ألفاظ التوثيق بذاته، وأن ينظر إلى ألفاظ التوثيق والتعديل في خصيصة هذا التلميذ بشيخه، وهذا باب واسع يفيد طالب العلم في أبواب الترجيح، وفي أبواب صيغ السماع.

وأما ما يتعلق بصيغ السماع التي يذكرها العلماء عند معرفة الراوي هل سمع من شيخه أو لم يسمع وأنه إذا لم يصرح بالسماع فإنه يرد، فنقول: إنه ينبغي لطالب العلم في أبواب التدليس ألا يعل حديث المدلس بمجرد وصفه بالتدليس، وإنما لا بد من النظر إلى أحواله في رواية الراوي، فالراوي إذا كان مدلسًا فلا بد من النظر إلى أمور: الأمر الأول: أن يُنظر إلى نوع التدليس فيه، فإذا كان الراوي قد وصف بتدليس الشيوخ، أو بتدليس التسوية ونحو ذلك، فإنه ربما لا يشترط الإلزام بتصريحه بالسماع من شيخه، وإنما يُحتاج إلى التصريح بسماعه من شيخ شيخه, وربما يشدد في ذلك أيضًا، فبعض الرواة يكون مدلسًا ويكون تدليسه في روايته عن شيخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت