العلة الثانية: أن أبا إسحاق قد روى هذا الحديث ولم يصرح بسماعه، و أبو إسحاق مع كونه مدلسًا إلا أنه من الثقات، وقد أخرج له البخاري و مسلم , وانتقيا من حديثه ما يحدث به خاصة أصحابه؛ كشعبة بن الحجاج و سفيان الثوري و إسرائيل بن أبي إسحاق وهو حفيده، أبو إسحاق السبيعي رجل أعمى وكان شيخًا كبيرًا، وأوثق الناس بأبي إسحاق هو حفيده إسرائيل، وإنما كان أوثق الناس بروايته عن أبي إسحاق لأن أبا إسحاق كان له قائد، وقائده هو حفيده إسرائيل، وهو الذي يأتي به إلى الصلوات الخمس ذهابًا ومجيئًا، و البخاري يقدم إسرائيل على رواية شعبة و سفيان، ونجد أن الحديث إذا رواه إسرائيل عن أبي إسحاق ومعه شعبة و سفيان فإنه يقدم رواية إسرائيل على رواية شعبة بن الحجاج؛ وذلك للخصيصة التي اختص بها، وذلك من وجهين: الوجه الأول: أنه حفيد له، وأنه من أهل بيته. الوجه الثاني: أنه قائد له، ولو كان قائدًا له وليس من أهل بيته لكان هذا من الخصائص التي اختص بها غيره، فإنه يحضر سماع الآخرين، وله سماع خاص بذهابه ومجيئه، فربما سمع ما لم يسمعه الآخرون. وعند التضاد في الروايات سواء ما يتعلق بتغير الطرق والزيادة والنقصان وكذلك المتون فإن إسرائيل يقدم على غيره. كذلك في أبواب الوصل والإرسال.