فالعمري و عبد الله بن نافع ضعفاء, و محمد بن إسحاق يقبل حديثه في الموقوفات وإن لم يصرح بالسماع ما استقام المعنى، وأيضًا فإنه يتساهل في الموقوفات مالا يتساهل في غيرها, وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث حديث صحيح موقوفًا, وأما مرفوعًا فلا يصح.
الحديث الرابع في هذا: هو حديث عائشة بلفظ الأحاديث السابقة: (الأذنان من الرأس) ، وحديث عائشة رواه الطبراني و الدارقطني من حديث محمد بن الأزهر عن الفضل , و محمد بن الأزهر ضعيف, تفرد بروايته عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الأذنان من الرأس) ، و محمد بن الأزهر متروك الحديث لا يحتج بحديثه.
حديث أبي موسى: (الأذنان من الرأس)
الحديث الخامس: حديث أبي موسى , وهو بلفظ الأحاديث السابقة وجاء من حديث الحسن البصري عن أبي موسى عبد الله بن قيس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الأذنان من الرأس) ، و الحسن البصري لم يسمع من أبي موسى شيئًا، و الحسن البصري يدلس عن الصحابة ممن لم يسمع منهم. ويوصف الحسن بالتدليس والمقصود به أحد أنواع التدليس وهو بالمروي عن الصحابة ممن لم يسمع منهم شيئًا، وتقدمت الإشارة معنا إلى شيء من ذلك إلى أنه ينبغي لطالب العلم في مسائل التدليس ألا يطلق الرد لكل مدلس، وإنما ينظر إلى نوع التدليس الذي يوصف به، فبعض الرواة تدليسه خاص براو، والحسن البصري تدليسه خاص بمن لم يسمع من الصحابة، وما سمع منهم فلا يدلس عنهم؛ وذلك أنه يتجوز أن من عاصره يعلم أنه لم يسمع منهم شيئًا، فينسب المرويات إليهم، وإذا وجدنا رواية لم يصرح فيها بالسماع عن التابعين فلا نردها بالتدليس؛ لأنه سمع منهم وعاينهم, ورد مروياته بالتدليس فيه نظر.