فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 562

وهذا الحديث صحيح الإسناد إلى مجاهد، وقد اضطرب فيه منصور، والعلة في ذلك: أولًا: الاضطراب في إسناده. ثانيًا: الانقطاع، وهل راوي الخبر الحكم بن سفيان قد سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدركه أم لا؟ فقد ذكر البخاري في كتابه التاريخ: أنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الإمام أحمد عليه رحمة الله في كتابه العلل برواية ابنه عبد الله عن ابن عامر عن شريك قال: سألت أهل الحكم بن سفيان: هل سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا؟ قالوا: لا، وبهذا يظهر إرساله. وقد وقع في هذا الحديث اختلاف من جهة كما تقدم شيخ مجاهد، وهذا الخلاف لا يضر ما عرفت العين، تارةً يذكر الكنية وتارةً الاسم وتارةً يختلف في الكنية وتارةً ينسب إلى أبيه أو جده، هذا من الخلاف الذي لا يضر، وإنما الذي يضر هنا الإرسال في هذا الحديث.

وقد جاء نضح الفرج بعد الوضوء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث عدة، فجاء من حديث عبد الله بن عباس كما رواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث قبيصة عن سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس: أنه توضأ مرةً مرة ونضح فرجه، وحديث عبد الله بن عباس قد رواه البخاري في كتابه الصحيح من حديث سفيان الثوري ولم يذكر فيه النضح، فذكر أنه توضأ مرةً مرة، ورواه عن سفيان الثوري جماعة بخلاف حديث قبيصة ولم يذكروا فيه النضح، فذكر النضح فيه شاذ، ورواه البخاري من حديث محمد بن يوسف وغيره. وتابع محمد بن يوسف على روايته هذه جماعة كوكيع بن الجراح وغيره، وكذلك توبع سفيان الثوري على روايته هذه عن زيد بن أسلم، فرواه عن زيد بن أسلم جماعة: رواه معمر بن راشد و الدراوردي و أبو شهاب الحناط وغيرهم، كلهم عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس: أنه توضأ مرةً مرة، ولم يذكروا نضح الفرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت