فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 562

ونضح الفرج بعد الوضوء بإطلاق - وينتبه لكلمة: بإطلاق - أي: مشروعيته بإطلاق لا يثبت فيه خبر، ويستثنى من ذلك من كان به سلس البول، ومن يغلب عليه أو يأتيه الوسواس ونحو ذلك، فيقال: بمشروعية نضح الفرج. وإنما أعللنا الزيادة في حديث عبد الله بن عباس مع صحة الإسناد ظاهرًا؛ لكون هذه الزيادة من قبيصة جاءت متأخرة في طبقة أصحاب سفيان، وهذا الطبقة في الأغلب لا تنفرد بزيادة صحيحة في الأحكام، فضلًا عن مخالفة الجمع الغفير من أصحاب سفيان و زيد بن أسلم، وبهذا نقول: إن هذه الزيادة زيادة منكرة. وقد جاء ذلك أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه آخر ولا يصح: فرواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث رشدين بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه الطبراني في كتابه المعجم من حديث شرحبيل يرويه عن الليث بن سعد عن عقيل عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو وهم وغلط، والصواب أنه من حديث عبد الله بن لهيعة كما نص على ذلك الطبراني يرويه عبد الله بن لهيعة وقد تفرد بهذه الرواية. وحديث أسامة بن زيد، سواء كان من حديثه عن النبي عليه الصلاة والسلام أو من روايته عن أبيه، فإن الإسناد لا يصح إليه، لأن الأول فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف، والثاني فيه عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف، وقد قال أبو حاتم: هذا حديث باطل، وكذلك ابن حبان حكم على الحديثين بالبطلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت