فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 562

السؤال: إذا اختلف الأئمة في ترجيح بعض الأوجه على بعض، فأيها يقدم؟ الجواب: اختلاف العلماء في الترجيح وتقارب الوجوه إذا وجد اختلاف فيه سعة، خاصةً عند الطبقة المتقدمة من النقاد، ولكن ثمة مرجحات أيضًا، وهي أن طالب العلم في الأسانيد في حال الاختلاف ينظر إلى الأئمة الذين اختلفوا، فمنهم من هو إمام متسع الرواية كأحمد و البخاري وأضرابهم، فهؤلاء من أهل السعة في الرواية فلا يقارنون بغيرهم من الحفاظ الكبار كالدارقطني و البيهقي و الحاكم مع جلالة هؤلاء، إلا أنهم من جهة سعة الرواية لا يصلون إلى درجة من سبق، هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: أن الأئمة يتباينون أيضًا من جهة بلدانهم، فإذا كان لدينا إسناد ووقع فيه اختلاف، وهذا الإسناد يدور على عراقيين، فلدينا أئمة التقطوا أحاديث أهل العراق وتجاوزوها إلى غيرها وهم أعلم الناس بها، فحال ترجيحهم لبعض الطرق هم أدرى من غيرهم من الآفاقيين من غير العراقيين، كذلك أيضًا من أئمة أهل الشام ونحو ذلك. ومن المرجحات أيضًا: قرب الإمام الذي يعل الحديث من رواة الخبر، فتقدم الإمام زمنًا كشعبة بن الحجاج وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان، فهؤلاء طبقة متقدمة وجاء بعدهم الطبقة التي تلي كعلي بن المديني والإمام أحمد، فهؤلاء من جهة الزمن متأخرون، مع كون الأئمة كأحمد و علي بن المديني أوسع ولكن هؤلاء امتازوا بالتقدم، فقد تجتمع البلدة والتقدم وتتضاد مع مسألة السعة في مسألة الرواية فنقول: إن التقدم والبلد تقدم على غيرها، وثمة قرائن يجمعها الإنسان وينظر في الأسانيد وبلدانهم ثم يرجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت