فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 562

وإذا أردنا إلى المروي عن علي بن أبي طالب وجدنا أنه صح عن علي بن أبي طالب أنه مسح على نعليه موقوفًا، كما جاء عند ابن أبي شيبة والبيهقي من حديث أبي ظبيان عن علي بن أبي طالب أنه مسح على نعليه، وإسناده عنه صحيح، وهذا هل يؤيد المرفوع، أم لا؟ نقول: الأصل أنه يؤيد المرفوع، لو لم يكن المرفوع مما تعمّ به البلوى، ويحتاج إليه، وإذا كان ما في الحديث ما تعم به البلوى، لا يعضده قوله الصحابي ويكون من الفتيا التي يجتهد فيها الراوي، ولهذا صح الموقوف عن علي وما صح المرفوع، وأولى أن يحمل المرفوع عن علي أكثر من الموقوف، وأن يصح إسناده عنه. ولعل أيضًا الموجود من النكارة في هذا أن علي بن أبي طالب له أصحاب كثر يروون عنه فقهه، خاصة آل النبوة يروون فقه علي بن أبي طالب، ومع هذا فإنهم لا يقولون بذلك في المعروف عنهم والمشهور. ومما يعضد أيضًا نكارة ذلك أن هذا مع الحاجة إليه لم يثبت عن أحد من الخلفاء الراشدين، وما جاء عن علي بن أبي طالب فلعل المراد بذلك الخف.

وهذه المسألة في مسألة المسح على النعلين، للعلماء فيها مذاهب: عامة العلماء على عدم الترخيص، بل حكى بعضهم الاتفاق؛ كما حكاه ابن تيمية وغيره ويحملون ما ثبت في ذلك في المسح على النعلين، على أحوال: منها: أنهم يقولون إن ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن بعض أصحابه أنهم مسحوا على النعلين، فهذا في الطهور غير الفرض، معنى غير الفرض ما يسمى بالتجديد في الوضوء، يكون عليه وضوء، ويتوضأ وضوءًا على وضوء، فهذه من الأمور التي يتساهل فيها السلف، من جهة الرش وعدم الاستيعاب ونحو ذلك، قالوا: هذا من هذا الوجه. وحمل هذا المعنى غير واحد منهم: البزار في كتابه المسند، ابن خزيمة في كتابه الصحيح وغيرهم، أن هذا كان من الوضوء على الوضوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت