وإنما قصرنا الكلام على الأحاديث المعلة لأنه ينبغي لطالب العلم مع عنايته بالأحاديث الصحيحة من جهة العمل والتعبد والاحتجاج أن يعتني بالحديث الضعيف؛ وذلك لفوائد عديدة: أولها: أن يكون على بصيرة بهذه الأحاديث فلا يحدث بها إلا مع بيان علتها، وألا يحتج بها ظانًا صحتها في موضع المناظرة, فيرد عليه أن تلك الأحاديث ضعيفة. الثانية: أن يعرف الراجح من المرجوح من أقوال العلماء. الثالث: ألا يغتر بالمرويات في بعض الأبواب فيظن أنها صحيحة يعضد بعضها بعضًا؛ لأنه إذا جهل مراتب تلك الأحاديث فإنه ربما يغتر بعدد المروي في ذلك الباب أن هذا الحديث يعضد الآخر، وكلها في الحقيقة واهية ومطروحة، فمع عناية طالب العلم بالحديث الضعيف ينبغي أن يعرف درجة ضعفه والراوي الذي أعل بسببه، أو تلك العلة التي هي فيه ومرتبتها؛ حتى يسلم من الخطأ والزلل في ذلك. الرابعة: ما يتعلق بجانب التعبد, وهو الذب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما تقدم أن من أعظم الأعمال وأجلها أن يعتني بذلك طالب العلم. ولا يمكن أن يوصف طالب العلم بالتحقيق والدراية والعناية في أبواب الفقه ومسائل الدين على سبيل العموم إلا وقد عرف الأحاديث الصحيحة والضعيفة، وميز بعضها عن بعض مع بيان ومعرفة وجوه التمييز وأسبابها، وأما من ميز بينها من غير معرفة أسباب التمييز ووجوهه فإنه يقع في الوهم والغلط في لازم ذلك الجهل.