فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 562

من جهة الثبوت يجب فيه أن يثبت الدليل بأقوى الأسانيد؛ لأنه ناقض يومي، والعلماء يقولون: إن من صلى زيادة عن اليوم والليلة مسحًا، أنه يعيد الصلاة، الزيادة عن اليوم والليلة بالإطلاق. نقول: وإن كانت لا تدخل في أبواب الإعلال باعتبار أنها مخالفة للناقض؛ فالناقض هنا هو في اليوم والليلة، ولكن هذا الحديث، وكذلك حديث أبي بن عمارة هو حديث يفتح الباب للمسح فلا يجعل ناقضًا، نقول: إنه لا يجعل ناقضًا، لكن على أقل أحواله إننا نطلب قوة الإسناد وتفوق الأسانيد التي جاءت في إثبات النقض على أقل الأحوال؛ وذلك أن هذا يتعلق بمسألة من مسائل الصلاة، فيجب على الإنسان أن يحتاط فيها.

حديث ابن عباس:(من السنة ألا يصلي المتيمم بتيممه إلا وضوءًا واحدًا)

الحديث الثالث في هذا: ما جاء من حديث عبد الله بن عباس أنه قال: (من السنة ألا يصلي المتيمم بتيممه إلا وضوءً واحدًا) .هذا الحديث رواه عبد الرزاق في كتاب المصنف، ورواه الدارقطني من حديث الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن عبد الله بن عباس. وقوله: من السنة الأصل فيه أنه له حكم الرفع. وتفرد بهذا الحديث الحسن بن عمارة وهو متروك كما نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله. وهذا مع ضعف إسناده نقول بنكارة متنه جدًا؛ وذلك أنه يتضمن أنه بمجرد خروج الوقت انتقض وضوء الإنسان، بل يقال: إنه أشد من ذلك، أنه يجب عليه أن يصلي عليه صلاة واحدة، فإذا كان يريد أن يصلي صلاتين مجموعتين يجب عليه أن يتيمم مرتين، وهذا يلزم معه أن يرد فيه الإسناد أقوى من سائر النواقض؛ لأن سائر النواقض عارضة وهذا ناقض دائم، بحيث أن الإنسان بمجرد ما يصلي انتقض تيممه، وهذا يقال بعدم وجوده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقال حينئذ بنكارة هذا المتن الوارد في قوله من السنة. ومن السنة هنا على التباين عند العلماء، ولكن الذي عليه الجماهير أن لها حكم الرفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت