والإمام أحمد لا يسكت عن راوٍ ثقة، وإنما يسكت إما عن مجهول، وإما عن شخص فيه ريبة، ولم يتفرد بشيء من الأحكام التي تغيّر حكمًا من أحكام الشريعة، وهذا الحديث محتمل، والعلماء إذا أردنا أن ننظر إلى احتجاجات العلماء من الفقهاء الأربعة نجد أن هذا الحديث لا يدور عندهم، وهو من أقل الأحاديث دورانًا في هذا الباب في مسألة عدم تحديد الوقت للمسح على الخفين. وقد قال أبو زرعة: سألت الإمام أحمد رحمه الله عن حديث ميمونة في المسح على الخفين كل ساعة، قال: نعم، فقال: هو كتاب. يعني: قرأه عمر بن إسحاق من كتاب عطاء. في قول الإمام أحمد: هو كتاب إشارة إلى أن الوجادة المجردة أنها لا يحتج بها إلا لقرينة؛ وسبب عدم الاحتجاج بالوجادة أنك إذا وجدت في كتاب أحد أن الكتاب قد يكون المراد منه المذاكرة والمدارسة، وقد يطرأ في الكتاب الذي يكتبه الإنسان شك وريب، ويضعه للتذكر، وليس المراد بذلك الإقرار فهو يكتب، ولكنه لا يحدّث به للريبة، كحال الإنسان مثلًا يقيد بعض المسائل وهو في ريب منها يريد أن يستوثق من غيره، فإذا وجدها شخص في كتابه فقال: وجدت في كتاب فلان كذا وكذا، فهذا لا يعد عمدة على الإطلاق، حتى يعتمده بقوله، أو يكتب به ويعطيه إجازة؛ ولهذا الإمام أحمد عليه رحمة الله توقف في هذا الحديث، ولم يقل بالاحتجاج به مع أنه سئل عنه بعينه. ومن النكارة في هذا: أن المتن الوارد في هذا الحديث يقتضي بطلان الوضوء، وبطلان الوضوء يقتضي بطلان الصلاة، وإذا قلنا: إن خروج الوقت بالنسبة للمقيم وهو الأغلب، أن الناس في الغالب أنهم أصحاب إقامة، فهو ناقض دائم. إذا قلنا: بأن خروج اليوم والليلة عن الإنسان ناقض بالنص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا جاء فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث.