وثمة مسألة في هذا الحديث وهي أنه إذا روي على الوجهين بلفظ: (أيما) , فقد روى سفيان الوجهين, وروى سفيان بن عيينة و مالك بن أنس وجه (أيما) , فنقول: الأرجح في ذلك لفظ: (إذا) , و (أيما) معلول. وما الفرق بين (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) ؟ وبين (أيما إهاب دبغ فقد طهر) , نقول: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) ، هذا شاملًا لسائر أنواع الجلود، وبهذا أعله الإمام أحمد عليه رحمة الله فأنكر هذه الرواية, وقد بين رجحان لفظ: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) , غير واحد من الأئمة؛ كأبي زرعة وغيره, وأن الأصوب في ذلك: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) .ومن وجوه الترجيح في هذا: أن الإمام مسلم عليه رحمة الله قد تنكب الحديث بلفظ: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) ، مع وجوده عنده من حديث قتيبة عن سفيان , ومع ذلك ما ذكره بلفظ (أيما) وإنما ذكره بلفظ (إذا) .
وهذه مسألة مهمة: أن صاحبي الصحيح: البخاري و مسلم إذا تنكبا لفظة مع وقوفهما عليها فإن هذا من قرائن التعليل, وقد يكون كالنص. وهذا من المسائل التي ينبغي أن نتحدث عنها، وهي الأحاديث التي يخرجها البخاري في الصحيح، وفيها ألفاظ خارج الصحيح بهذا الطريق أو بغيره فنقول: هذا دليل على إعلالها، ولم نقل: قرينة، وإنما قلنا: دليل, وذلك مقيد بقيود: القيد الأول: أن تكون هذه الزيادة مما يتضمن حكمًا, فإذا كانت هذه الزيادة مما تتضمن حكمًا ولم يوردها، ويورد البخاري و مسلم حديثًا يعضد هذه الزيادة منفردًا، فإن هذا من أدلة الضعف لها، ويتأكد هذا إذا تنكب البخاري و مسلم هذه الزيادة وأورد حديثًا مستقلًا يخالف هذه الزيادة فإن هذا كالدليل القاطع بالنص منهما على ضعف هذه الزيادة. كذلك أيضًا: إذا روى البخاري و مسلم حديثًا فيه زيادة، وهذه الزيادة متعلقة بالباب الذي ورد فيه هذا الحديث فإن هذا أيضًا كالنص على إعلالها.