وأمثل ما جاء في ذلك عن عمر بن الخطاب فما رواه الإمام مالك في كتاب الموطأ من حديث محمد بن إبراهيم التميمي عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى بنحو ما جاء في مرسل عمر السابق، ورواية يحيى بن عبد الرحمن قد حكم غير واحد من العلماء ببطلانها؛ وذلك أن يحيى بن عبد الرحمن لم يدرك عمر بن الخطاب. قال يحيى بن معين: رواية يحيى عن عمر بن الخطاب باطلة، لم يسمع منه, بل لم يدركه، والإمام مالك عليه رحمة الله تعالى إنما أخرج هذا الحديث في كتابه الموطأ؛ وذلك لاستقامة متنه، ولعه قد علم الواسطة, والمتن في ذلك مستقيم، فلا يمكن أن يقال: بنكارته؛ فإن الأصول تدل عليه، وإنما أوردنا هذه الأحاديث على سبيل الخصوص؛ لأنه يدور في كلام العلماء في دواوين الفقه الاحتجاج بهذه الأحاديث على طهورية سؤر السباع، وعدم السؤال عنها، وإن كان الأصول تعضد ذلك.
الحديث الثالث: حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الهر سبع) ، يعني: أنه في حكم السباع.