وحديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى يرويه وكيع بن الجراح عن عيسى بن المسيب عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و وكيع قد توبع على روايته في هذا الحديث، فقد تابعة أبو هاشم عن عيسى بن المسيب عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه قد خالف في هذا المتن، فقال: (السنور سبع) ، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، فقد رواه مسكين بن خالد، و محمد بن ربيعة عن عيسى بن المسيب عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (السنور سبع) ، وهذا الحديث قد تفرد به من هذا الوجه عيسى بن المسيب عن أبي زرعة عن أبي هريرة، و عيسى بن المسيب قد ضعفه غير واحد، فقد ضعفه النسائي، وطعن فيه ولينه أبو حاتم , والإمام البخاري، فهذا الحديث من هذا الوجه لا يصح. وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صح هذا الحديث (الهر سبع) ، يحتج به من قال: بإلحاق الهر بالسباع لمن قال: بطهوريتها أو نجاستها، قالوا: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعلها في حكم السباع، وهذا إذا قلنا بذلك في أبواب الطهورية فيلزم من هذا أن ندخل السباع في حكم الهرة باعتبار أن الهرة أصرح دليلًا، والكلب قد استثني بالدليل، وأما إذا أدخلناها في أبواب النجاسة فيلزم من ذلك أن نعلل حديث كبشة بنت كعب بن مالك، ولكن لا يمكن أن نعل ذلك الحديث لما تقدم الكلام عليه من القرائن المقوية لهذا الحديث. وأصح الطرق في هذا الحديث ما جاء بلفظ: (السنور سبع) ، ولكن هذا الحديث مع إعلالنا له مرفوعًا إلا أنه قد جاء موقوفًا كما ذكر ذلك أبو زرعة، فقد قال أبو زرعة: رواه أبو نعيم موقوفًا، وأبو نعيم يروي عن عيسى بن المسيب عن أبي زرعة عن أبي هريرة، وصوب أبو زرعة في ذلك الوقف.