فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 562

وعلى هذا فنقول: إن هذا الحديث عن عيسى بن المسيب على وجهين: الوجه الأول: الرفع، ورواه عنه في ذلك وكيع بن الجراح و مسكين بن خالد و محمد بن ربيعة و أبو هاشم فقد رووا هذا الحديث عن عيسى بن المسيب عن أبي زرعة عن أبي هريرة مرفوعًا، ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين عن عيسى بن المسيب عن أبي زرعة عن أبي هريرة موقوفًا، وصوب هذا أبو زرعة، وهو الأقرب؛ وذلك أن أبا نعيم وهو الفضل بن دكين من أئمة الحفظ والرواية، وإن خالفه في ذلك جماعة من الرواة وعلى رأسهم وكيع بن الجراح في روايته لهذا الحديث؛ وذلك أن وكيعًا في ذلك دون أبي نعيم في الحفظ والضبط, مع جلالة الاثنين في الدراية والفقه، فإن أبا نعيم مقدم في الحفظ ومقدم في الفقه أيضًا، وإنما مال أبو نعيم إلى ضبط الموقوف وذلك لنكارة المرفوع، ثم إنه مع كون أبي زرعة وهو من أصحاب أبي هريرة وأصحابه في ذلك كثر، فتفرد عيسى بن المسيب في ذلك مما لا يحتمل. وكذلك فإن أبا هريرة ممن تأخرت وفاته وأصحابه في ذلك كثر، فإنه لم يروه عنه أحد من أصحابه المشهورين أصحاب الرواية الدراية، فإن أبا زرعة وإن كان من أهل الرواية إلا أنه مقل في أبواب الدراية، وهذا متعلق بشيء من الفقه، وإن كان المعنى يحتمل في ذلك الطهارة والنجاسة فهو يرجع فيه إلى النصوص الصريحة، والله أعلم بالصواب. والفرق بين السنور والهر أن كلمة السنور هي أعم من الهرة، فكل هر سنور، وليس كل سنور هر، فيدخل في أبواب السنور كل ما دنى من الأرض، فقد يدخل في هذا السناجب التي تدخل البيوت، فكلما كان يأكل اللحم، وهو من ذوات الأربع التي تأتي الناس وترد عليهم سواء في البساتين أو في البيوت، فإنها تدخل في هذا العموم، أما الهر فله الوصف المعلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت