والحديث الثالث في هذا الباب: هو حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى: (أن خولة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله, إن لي ثوبًا واحدًا أحيض فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسلي عنه أثر الدم، فقالت: يا رسول الله, إن غسلته وبقي أثره؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره) . هذا الحديث قد رواه الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجه وغيرهم، فرووه من حديث عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة عن خولة: (أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، وهذا الحديث قد تفرد بروايته عبد الله بن لهيعة من هذا الوجه. وقد اختلف فيه على عبد الله بن لهيعة , فرواه عبد الله بن وهب و قتيبة عن عبد الله بن لهيعة بهذا السياق، وكذلك رواه موسى عند الإمام أحمد عليه رحمة الله, عن عبد الله بن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى, فأسقط يزيد بن أبي حبيب وهو الواسطة بين عبد الله بن لهيعة وبين عيسى بن طلحة عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى، وأبدله بعبد الله بن أبي جعفر، والصواب في ذلك رواية عبد الله بن وهب و قتيبة عن عبد الله بن لهيعة؛ وذلك أن عبد الله بن وهب من أحفظ الناس وأدقهم، وكذلك قتيبة بن سعيد. وهذا الحديث من جهة لفظه وتخصيصه بأن الماء يكفي ولا يضر الأثر هو أصرح حديث في الباب، وثمة أحاديث وموقوفات تدل على أصله لكنها ليست بخاصة في أبواب العفو عن أثر النجاسة، وقد اتفق العلماء على نجاسة دم الحيض، واختلفوا في مسألة بقاء الأثر مع الغسل، هل يضر ذلك أم لا يضر؟ وهذا الحديث هو أصل في هذا الباب.