فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 562

ومن المحدثين أيضًا من يقع في مثل هذا وهو أظهر من الفقهاء في هذا الأمر، حينما يتكلم في حديث على سبيل الانفراد وهو يجهل المرويات في هذا الباب، لهذا أبواب السبر في أمور مسائل الديانة من المسائل المهمة، أن يسبر أحاديث الباب في ذاته وهذا هو الأهم ثم يتوسع في ذلك، وكلما كان من أهل التوسع في أبواب الديانة استطاع أن يحكم على حديث من الأحاديث، وربما كانت القرائن في هذا أظهر وأبعد من هذا، فربما يستدل بحديث جاء في أبواب البيوع مثلًا ونحو ذلك, قد جدد فيه النبي صلى الله عليه وسلم, أو في أبواب الصيام ونحو ذلك، ومسائل الطهارة آكد من مسائل الصيام؛ لأن مسائل الوضوء أهم من مسائل الصيام، وإن كانت الركنية هي للصلاة؛ لأن شرط الركن ركن مثله، وهذا لا إشكال فيه. فمن جحد الوضوء وقال: إن الوضوء ليس بواجب، ولكن الصلاة واجبة كافر بإجماع الأمة، ومن قال: بعدم كفره كافر أيضًا؛ لأنه لا يمكن للإنسان أن يصلي إلا بطهارة، ولا تصح منه إلا بذلك وهذا بالاتفاق، وعلى هذا فهذا عبث حينما يقول الإنسان: إنه يقر بالصلاة ولكن لا أقر بالوضوء، ولا يذهب يتوضأ، وإنما يذهب يصلي، فلا يمكن أن يقال أن هذا أقر بالركن وهذا حاله، كالذي يقول: إنه يجب الصيام ولكن في شعبان أو في شوال، فأقر بالصيام لكنه ما أقر بزمنه، وكذلك الذي يقر بالصلوات لكن لا يقر بمواقيتها وهكذا مما كان شرطًا ومحل اتفاق عند العلماء كمسألة المواقيت والشروط، وهذا ما ينبغي لطالب العلم أن يكون على بينة فيه في أبواب التعليل حتى يصح له النقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت