فلهذا ينبغي لطالب العلم أن يسبر طريقة إخراج البخاري و مسلم للراوي، وأن يسبر أحاديث الراوي، فسويد بن سعيد الذي صحح بعض المحدثين حديثه هذا الذي تفرد به بأن الإمام مسلم قد أخرج له في كتابه الصحيح نظر إلى إخراج الإمام مسلم لسويد بن سعيد فقط, وقال: هذا تعديل، ودليل ذلك أن سائر مروياته صحيحة, وهذا فيه نظر، ولهذا إذا نظرنا للمخرج فينبغي أن ننظر للمتروك من حديثه، ولماذا ترك, ونوع ذلك الحديث المتروك؛ كحال بعض الناس إذا كان يحدث بأحاديث كثيرة ونحو ذلك ويوجد من يعتني بهذا الباب لا ينقل عنه شيئًا, وإنما ينقل عنه مثلًا خبرًا واحدًا، أو حكاية واحدة ونحو ذلك مع وفرة حديثه فهذا دليل على أن هذا المعتني لا يولي أحاديث أو أخبار أو حكايات فلان عناية, وأنها عنده في مرتبة الدون، ولهذا البخاري و مسلم كما أن إخراجهما لراو من الرواة تعديل فإنه قد يكون لراو من الرواة جرح.
فإذا أردنا أن نتكلم على الجرح والتعديل نريد بذلك إلحاق الحكم براو من الرواة في غالب مروياته، والضوابط في ذلك عديدة: الأمر الأول: أن ينظر إلى المتن الذي قد أخرج فيه البخاري و مسلم لهذا الراوي هل هو من الأصول المتينة أم لا؟ فإذا كان من الأصول المتينة فإن هذا نوع تعديل، وإذا لم يكن من الأصول وإنما من جملة ما يؤخذ من الضعفاء من الفضائل والسير ونحو ذلك فهذا لا يؤخذ على أنه تعديل على الإطلاق، وإنما إذا اقترن بالأمر الثاني الذي سيأتي ذكره دل على أنه جرح.