وذلك لأمور: أولها: أن حليب الإبل يحتاج إليه الناس أكثر في حياتهم من لحم الإبل، فيلزم من هذا أن يثبت حديث نقض الألبان أكثر من اللحم، والواجب على نقلة الأخبار من الصحابة والتابعين لو وجد نص في نقض الحليب أن يتحملوا هذا الأمر فينقلوه أكثر، وهناك نواقض هي دون الحليب مرتبة مثل النوم وقد يكون موازيًا، وربما يشربون الحليب أكثر عددًا من النوم؛ لأنهم ينامون في اليوم مرة أو مرتين. وكذلك مس الذكر وما جاء في بعض الأحاديث في الدم والحجامة وغير ذلك أقوى مما جاء في الألبان، والمفترض أن الألبان تكون أقوى، لهذا ينبغي إذا ورد حكم يتضمن مسألة من المسائل أن ننظر في الأحاديث المشابهة المشتركة معها ودرجة قوتها. اللحم يأتي في الصحيح من حديث جابر بن سمرة بإسناد قوي جدًا عن النبي عليه الصلاة والسلام، ثم اللبن يأتي به حديث مثل هذا مع أنه يحتاج إليه أكثر هذا لا يمكن، لهذا نقول: إن هذا الحديث منكر، ولا يثبت رفعه، بل نستطيع أن نقول: إنه باطل مرفوعًا؛ لأن أمر النبي عليه الصلاة والسلام يقتضي الوجوب، ومثل هذا النبي عليه الصلاة والسلام قرن الألبان باللحوم، وإذا اشتركت معه من جهة الحكم وجب أن تفوقه بقدر الحاجة إليها، كذلك أيضًا ما جاء من أحاديث في أبواب الطهارة مما لا يحتاج إليه الإنسان من سنن الطهارة، من الأحاديث الأخرى، حتى في مسائل اللباس، آداب اللباس، أحكام الصلاة، أحكام الصيام، نحن في أبواب العلل تكلمنا على الأحكام، ذكرنا منها يومية، وذكرنا أسبوعية وشهرية، ومنها حولية.