إذا نظرت إلى هذه المسألة يحتاجها الناس كل يوم، بل من الناس في الصدر الأول من لا طعام له إلا الحليب، صباحًا ومساءً، كرعاة الإبل وغير ذلك، كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام عرينة لما اجتووا المدينة أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها، معنى هذا أنهم لا شراب لهم إلا ذلك، هذا يلزم منه بيان الحكم، وإذا قلنا: إنه لم يثبت الحكم عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا في مثل هذا الحديث، ولم يرد غير هذا الحديث دليل على نكارة هذا الحديث رفعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثانيًا: من وجوه العلل أيضًا: عمل الصحابة على ترك الوضوء من ألبان الإبل، ولما تركوا مثل هذا الحكم الذي يحتاج إليه دليل على عدم اعتبار هذا الحكم أصلًا لديهم، وكثير من الفقهاء وخاصة أهل الرأي وجماعة من الفقهاء من المتأخرين من الشافعية والمالكية والحنابلة أيضًا يأخذون الأحاديث ويهملون النظر في عمل الصحابة، وهذا فيه ضعف في أبواب الإعلال، وفيه أيضًا الخروج عن الإجماع، لو كان فيه إجماع سواءً في هذه المسألة أو في غيرها من المسائل.