فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 562

ولكن بالنسبة للرفع ينبغي أن ينبه على مسألة وهي في أمور العلل: أن بعض الأحاديث التي يختلف فيها رفعًا ووقفًا ينبغي أن ينظر فيها إلى أوسع الرواة فقهًا، وذلك أن هذا الحديث في قول أبي سعيد الخدري يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) ، جاء في تكملته قال: (طبع في طابع لا يكسر إلى يوم القيامة) ، فهذا الحديث إذا أراد الإنسان أن ينظر إليه أنه متفق مع الأصول، دل على معناه الأحاديث الكثيرة، وهي أن العمل من الإنسان بطبع في طابع، يعني: كتب، ولا يكسر إلى يوم القيامة أي: ينشر يوم القيامة ليراه الإنسان في صحيفته، فهذا دلت عليه الأصول، ومثل هذا إذا نظر إليه من أبواب الفضائل يظن أنه لا يقال من قبيل الرأي وهو متكئ على هذا المعنى والأصول دالة عليه فيميل الإنسان إلى تقريره وروايته مرفوعًا خاصة عند الاشتباه، فإذا سمعه قديمًا ثم أراد أن يحدث به يقع في نفسه الوهم في رفعه، وهذه من المتون التي يقع فيها الوهم في الرفع كثيرًا. ولكن العلة هنا إذا نظرنا إليها في أمور الأحكام أن هذا الحديث مرتبط بطهارة، والطهارة من الأحكام، وهذا الذكر إذا جاء بعدها فينبغي ألا يعامل كالأذكار المطلقة، وإنما يعامل كالأذكار المقيدة، كالأذكار التي تكون دبر الصلاة وغيرها، فإنه لا بد أن ننظر إليها كنظرنا في أحاديث الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت