ولكن نزع الخاتم في مسألة دخول الحمام، والخاتم المراد نزعه ما كان عليه نقش اسم الله، وهذا قد جاء فيه جملة من الآثار، وأما المرفوع فلا يثبت في هذا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدخول إلى الخلاء بشيء فيه ذكر الله، وإنما الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو السلام والكلام في الخلاء وكراهة ذلك إلا للحاجة والضرورة. وقد جاء في ذلك جملة من الآثار تعضد المعنى والعمل به أيضًا، فقد روى النسائي في كتابه السنن وابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث المنهال ويرويه عن المنهال: الأعمش عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس: أن سليمان بن داود كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه وأعطاه امرأته، وجاء أيضًا عند ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث سلمة بن وهرام عن عكرمة: أن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى إذا دخل الخلاء أعطاه خاتمه، وهذا موقوف على عبد الله بن عباس، وجاء أيضًا عن جماعة من السلف أنهم كرهوا دخول الخلاء بالخاتم الذي فيه ذكر الله، فجاء هذا عن مجاهد بن جبر كما رواه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر: وأنه كره ذلك. وجاء عن بعضهم أنه قال: لا بأس، وروي هذا عن عطاء كما رواه عثمان بن الأسود عن عطاء، وجاء عن ابن سيرين و الحسن البصري، فقد رواه هشام بن حسان عن الحسن و ابن سيرين أنهما سئلا عن ذلك فقالا: لا بأس، وجاء أيضًا عن عكرمة كما رواه ابن سعد في كتاب الطبقات: أنه سئل عن ذلك، فقال: أليس في خاتم رسول الله آية من كتاب الله: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [الفتح:29] ؟! يعني: أنه لم يكن عليه الصلاة والسلام يثبت أنه يلقيها.