فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 562

أما بالنسبة للتنطع ما ثبت للإنسان الحل، وعدم إفضائه إلى محرم، ولكنه أراد الترك، أو أراد الفعل لمقاصد أخرى، إما أن يقوي النفس أو يمنعها أو نحو ذلك، أو مثلًا يريد الاستزادة في باب مقترن في هذا من أبواب العبادة، فنقول: هذا من أمور التنطع، وهذا كما جاء عن بعض الصحابة في هذا حينما أرادوا بحسن قصد أن يقوموا الليل ولا ينامون، وأن يصوموا النهار ولا يفطرون، وألا يأكلوا اللحم، ولا يتزوجوا النساء، هذه أمور مباحات، لكن أرادوا بذلك القسوة والشدة في هذا، فصارت هذه أمورًا داخلة في أمور التشدد والتنطع وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها.

السؤال: يقول: هل يذكر الإمام مسلم نصًا في كتابه الصحيح ويكون منكرًا لإبرازه؟ الجواب: الإمام مسلم في كتابه الصحيح يورد الحديث من جهة الأصل وهو على شرطه، لكن قد يورد تبعًا له ما يخالفه في بعض الوجوه إما في الإسناد أو في المتن ويريد بذلك بيان الإعلال، والعلماء لهم مسالك في بيان الشيء الصحيح والقوي، إما أن يبينه بذاته ويكتفي، وإما أن يبينه ويبين الضعيف والواهي معه؛ لأن الضعف لا يتضح إلا مع بيان القوة، كذلك أيضًا القوة لا تتضح إلا مع بيان الضعف، حينما تريد مثلًا أن تبين بياض شيء وسطوعه تقارنه بشيء أسود حتى يتضح للناس، إذا أردت أن تقارن ثوبًا نظيفًا حتى يستوعب الإنسان قدر النظافة فيه تجعله مع ثوب متسخ يرى الإنسان هذا الأمر؛ لهذا العلماء أحيانًا يوردون أسانيد قوية، وأسانيد دونها حتى يروا أن هذا الحديث هو أحسن شيء في هذا الباب، وذلك بدلالة الاقتران، وهذا في الأغلب في مسلم في الألفاظ لا في أحاديث برمتها، يورد حديثًا برمته ويكون منكرًا لا، لكن بألفاظ معينة، أو حروف لها أثر في الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت