فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 562

الأمر الثاني: أنه جعله من مسند البراء، وذاك من مسند أسيد، والصواب في ذلك هو حديث الأعمش، أي: أنه من حديث البراء كما مال إلى هذا جماعة من الحفاظ، كأبي حاتم عليه رحمة الله، كما نقله عنه ابنه ابن أبي حاتم في كتابه العلل. وعلى هذا نقول: إن حديث أسيد منكر.

أما بالنسبة للعلة المتنية فما تقدم الإشارة إليه أن الحديث فيه ذكر اللبن، وتقدم معنا الإشارة إلى أنه جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة من النواقض أولى منها أن يكون اللبن لعموم البلوى به، فالناس يحتاجون إلى ألبان الإبل أكثر من حاجتهم إلى غيرها من الألبان كألبان الغنم والبقر ونحو ذلك، وذلك أن الإبل تكون عند الناس في حلهم وسفرهم، فإنهم يرتحلون عليها بخلاف البقر والغنم، وكما تقدم الإشارة إليه، فإن الأدلة قد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحم الإبل، ولم تثبت عنه عليه الصلاة والسلام في ألبانها، وينبغي أن يثبت الدليل في ذلك أكثر وأظهر، ولو ثبت في هذا لوجب أن يأتي بأسانيد صحيحة، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت أنه أمر الغزاة وكذلك الرعاة والمسافرين أن يتوضأ من شيء من ذلك مع أن الدليل يقتضيه. ومن العلل أيضًا في هذا المتن: أن فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة فقيه إمام، ولكنه كوفي، وهذا الحديث فيه التوضؤ من ألبان الإبل، فإذا قلنا: إن في الإسناد كوفيًا وفقيهًا يلزم من هذا أن يكون القول بالوضوء من ألبان الإبل موجودًا في أهل الكوفة، وأهل الكوفة لا يقولون بذلك، لهذا نقول: إن هذا من علامات النكارة في هذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت