وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث حديث منكر، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من ذلك وإنما جاء فيه جملة من الأحاديث الموقوفة عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمقطوعة على بعض التابعين، وهي من مسائل الاجتهاد السائغة، وإنما أوردنا هذه الأحاديث؛ لأنه لو ثبت شيء منها لكان حاسمًا في هذه المسألة.
الحديث الثامن في هذا: هو حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا لبس أحدكم خفيه، فليمسح عليهما ولا ينزعهما إلا من جنابة) . هذا الحديث رواه الإمام أحمد والدارقطني وأبو داود من حديث أسد بن موسى ويرويه عنه الربيع، يرويه أسد بن موسى عن حماد بن سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعله من مسند أنس بن مالك، وجعله أيضًا مرفوعًا. وهذا الحديث جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى موقوفًا من وجه آخر، يرويه الربيع عن أسد بن موسى عن حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن زبيد بن الصلت عن عمر بن الخطاب موقوفًا رواه الدارقطني، وما يروى عن عمر بن الخطاب موقوفًا أشبه بالصواب، هذا الحديث وحديث أنس بن مالك، وحديث عمر بن الخطاب في النزع من الجنابة، أي: أنه لا ينزع من شيء آخر، هذا حديث منكر؛ وفي هذا الحديث علة سنذكرها. سنذكر الإسناد، هذا الحديث يرويه الربيع مصري عن أسد بن موسى مصري عن حماد بن سلمة بصري عن عبيد الله بن أبي بكر، وثابت عن أنس بن مالك. فهذا الإسناد ظاهره الجودة؛ وحماد بن سلمة راو من رواة البصرة، ينفرد عنه أسد بن موسى المصري في مثل هذا المتن، أين أصحابه البصريون؟ فتفرد المصريين بهذا الحديث منكر.