فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 562

قرائن دفع الجهالة في حديث:(إنما هي من الطوافين عليكم)

ولدينا قرائن عديدة قد توافرت هنا في دفع الجهالة في هذا الحديث، وهذه القرائن: أولًا: أن هذا الحديث حديث حجازي، مدني، وأحاديث المدنيين الأصل فيها القبول في الطبقات المتقدمة؛ وذلك لقلة الضعف والوهم والغلط فيهم, فضلًا عن الكذب كما تقدمت الإشارة إليه، فإنه لا يكاد يوجد في التابعين -من الطبقة الأولى والثانية والثالثة- وفي أوائل أتباع التابعين من يتعمد الكذب، وقد نص على هذا غير واحد من الأئمة، وهذا في المدنيين خاصة، وذلك أن الكذاب إن وجد -ولا أعلم أحدًا من الأئمة قد نص على وجود كذاب مدني- وأراد بالكذب اختلاق القول على سبيل العمد بأحد المدنيين من الطبقات المتقدمة، لو وجد من جهة التقدير والافتراض فإنه لا شك أنه ينفى ويبعد من المدينة؛ لقوة الديانة والعلم، وكذلك الأصل في ذلك حفظ الدين. ولهذا فإن أسانيد المدنيين والمكيين ينبغي أن تؤخذ على اعتبار يختلف عن غيرهم، ولهذا الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى وهو أعلم الناس بأحاديث المدنيين اختار هذا الإسناد ورواه. ثانيا: أن هذا الحديث اختار له الإمام مالك عليه رحمة الله أدق الأسانيد وأخصها في معرفة حال الراوي، فالإمام مالك عليه رحمة الله روى عن إسحاق بن عبد الله عن زوجته، والرجل لا يلتقي بزوجته في الشهر مرة أو في الشهرين أو في السنة ونحو ذلك وإنما هو يعرف حديثها، ويعرف مواضع الوهم والغلط في كلامها، وهل تضبط الرواية والأخبار أو لا تضبط، بخلاف الإنسان الذي يأخذ من شيخه، فالذي يأخذ من شيخه يأتي إليه مثلًا ساعة من اليوم ونحو ذلك، فيأتي الشيخ يريد أن يأتي بمعلومة فيلقيها إليه، وقد لا يعرف حال الشيخ من جهة ضبطه للرواية ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت