وهذا الحديث متضمن لمسألة وهي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على ناصيته ولم ينقض العمامة) ، إشارة إلى أنه لم يمسح عليها وإنما اكتفى بالناصية، ومعلوم أن لدينا ثلاثة أحوال في المسح على الرأس محتملة، منها: أن ينزع الإنسان العمامة ويمسح على رأسه. الأمر الثاني: أن يمسح على العمامة من غير مسح على الناصية. الأمر الثالث: هو أن يمسح الناصية مع العمامة، فيزيح العمامة شيئًا يسيرًا، فيسمح على الناصية ثم بعد ذلك يكمل على العمامة، ويتشبث بعض الفقهاء بأمثال هذه المرويات، (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته ولم ينقض العمامة) قالوا: فما أشار أنه مسح وما أشار أنه نقض قالوا: فاكتفى بالمسح.
علة حديث: (مسح على الناصية ولم ينقض)
وهذه الزيادة (ولم ينقض) ، تفرد بها عبد العزيز بن مسلم الأنصاري عن أبي معقل عن أنس بن مالك، وهنا مسألة من مسائل العلل، وقد تقدمت الإشارة إليها، وهي أن هذا الحديث تفرد به أبو معقل عن أنس بن مالك، و أبو معقل مجهول، ولكنه رجل حجازي، فهذا الحديث في روايته عن أنس بن مالك لا يحتمل قبوله -مع كون هذا المجهول يروي عن صحابي وهو حجازي أيضًا- وذلك من وجوه: الوجه الأول: وهذا يتضمن قوة القرائن الدافعة لهذه الرواية، من هذه القرائن: التفرد بالمعنى، والصحابة عليهم رضوان الله تعالى الأصل في لبسهم أنهم يلبسون العمائم، وهذا من الأمور والمسائل المهمة التي يحتاج أن يرويها من هو أوثق وأقوى من أبي معقل، ولما لم ترد بهذا النحو دل على ضعفها، ولو تفرد بهذا اللفظ ولم يرد ما يخالفه لاستحق النكارة فضلًا أنه جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح على ناصيته والعمامة، كما جاء في حديث المغيرة، وهذا يدل على نكارته.