فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 562

الوجه الثاني في هذا: أن أبا معقل وإن كان رجلًا مجهولًا حجازيًا إلا أنه روى عنه عبد العزيز بن مسلم الأنصاري، و عبد العزيز بن مسلم الأنصاري هو مقل الرواية أيضًا، والمجهول إذا روى عنه مقل مجهول مستور مثله فهذا من علامات الضعف، وقد تقدم معنا أن الراوي الضعيف مستور الحال إذا كان من طبقة متقدمة وروى عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرد بحديث بوجه من الوجوه أننا نقبل هذه الرواية إذا كان المتن مستقيمًا ومن يروي عنه ثقة، ومن أهل بيت معروف بالعلم، فأبو معقل مجهول، والذي يروي عنه زاد أمره جهالة وهو عبد العزيز بن مسلم الأنصاري، وذلك أن مثل هذا الحديث لو جاء عن أنس بن مالك لنقله عنه أصحابه، وهذا من القرائن. والوجه الثالث: أن أنس بن مالك من المعمرين، فهو يروي عن رسول الله، فالحديث في جعبته عقود طويلة، فلماذا لم يرو عنه إلا أبو معقل؟ ولو توفي قديمًا لأمكن؛ لكونه لم يعمر ولم يره الناس، لاحتمل مثل هذا اللفظ أن يقبل ما لم يخالف، فلهذا نقول: إن هذا الحديث هو حديث منكر بهذا اللفظ، وقد جاء معناه عند عبد الرزاق في كتابه المصنف من حديث ابن جريج عن عطاء مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء أيضًا عند الشافعي في كتاب الأم من حديث ابن جريج عن عطاء مرسلًا، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن هذا المرسل لا يعضد هذا الحديث. وفي مثل هذا الحديث أولًا: يظهر الوهم أو الاختصار للفظه وصحة أصله، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام يمسح على ناصيته، أما ذكر عدم نقض العمامة مع الحاجة إلى ما هو أولى من ذلك، واليد بعد مسح الناصية هل استمرت؟ أم أنه لم ينقض ثم رجع؟ ظاهر النص أنه لم ينقضها، ولهذا الحاكم في كتابه المستدرك يقول: وهذه اللفظة غريبة، وهي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينقض العمامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت