فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 562

وجاء في هذا الباب حديث أبي السمح، وقد رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهم من حديث يحيى بن الوليد عن محل بن خليفة عن أبي السمح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو حديث علي بن أبي طالب، وهذا الحديث هو أمثل أحاديث الباب، ومحل بن خليفة قد وثقه غير واحد من الأئمة، وضعفه ابن عبد البر، ولا عبرة بتضعيفه، فقد وثقه يحيى بن معين، والنسائي والدارقطني وجماعة، وقد ضعف بعضهم أيضًا يحيى بن الوليد وليس بضعيف، بل حديثه صحيح. وجاء أيضًا هذا المعنى من حديث أم سلمة مرفوعًا وموقوفًا، فقد رواه أبو داود من حديث الحسن البصري عن أمه خيرة عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه ابن أبي شيبة مرفوعًا وموقوفًا، والصواب في هذا الوقف، ولا يصح الرفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه قد تفرد مسلم بن إبراهيم بهذا الخبر. فهذا الحديث الصواب وقفه على أم سلمة لثقة من رواه وجعله موقوفًا، وهذا الحديث مع كونه تفرد به الحسن عن أمه وهي من جهة قواعد الأئمة في عداد المجاهيل.

بعض قرائن قبول حديث:(يرش من بول الغلام ... )

ولكن ثمة قرائن تجعلنا نقبل هذا الخبر. منها: الاختصاص، يعني: أن أم سلمة روت عنها أم الحسن، وغالبًا أحاديث النساء يرويها بعضهن عن بعض، وهن أضبط لأحاديثهن. ومنها: أن النساء يعتنين بهذه المسائل: مسائل بول الغلام وبول الجارية، فهذا يتعلق بالمسائل مما يعني العناية بها، ولا يروين من المعاني ما لا تدركه النساء، فهن يدركن هذا المعنى، وهن أضبط لحرفه من غيرهن. ومنها: أن الحسن البصري يرويه عن أمه وهو إمام جليل فقيه، وهو أعلم بأحاديث أمه. ومنها: أن أم سلمة تروي عنها مولاتها أم الحسن، فأم الحسن مولاة عند أم سلمة عليها رضوان الله تعالى مما يعني: عنايتها بالأحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت