وهذا الحديث قد تكلم فيه غير واحد من العلماء، واختلف في وصله وإرساله، وكذلك اختلف في وقفه ورفعه، فقد جاء هذا الحديث من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة، وتابع معاذًا عليه عبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام الدستوائي عن قتادة بهذا الإسناد، وخولف فيه من وجوه عدة: أولها: من جهة الوقف، فقد جاء موقوفًا على علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، رواه في هذا جماعة كشعبة وهمام كلهم عن قتادة به موقوفًا، فمن العلماء من رجح الوقف، ومنهم من رجح الرفع، وجاء أيضًا بإسقاط والد أبي حرب الذي يروي عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف، وابن أبي شيبة من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي حرب عن علي بن أبي طالب، فأسقط والده، وقد جاء أيضًا من حديث يحيى بن سعيد القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى مرفوعًا، وجاء هذا الخبر أيضًا مرسلًا من غير هذا الوجه، ولا يصح، وصوبه بعض الأئمة. وهذا الحديث كما تقدمت الإشارة إليه قد اختلف في روايته، فهشام الدستوائي يرويه عن قتادة بالإسناد السابق مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمامه، ويرويه سعيد بن أبي عروبة، ويرويه عنه يحيى بن سعيد القطان عن أبي حرب عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث قد حسن إسناده بعض الأئمة، فقد حسنه البخاري كما نقله عنه غير واحد، وذلك أنه قال بقوة رواية هشام الدستوائي، فقال: وهو حافظ، وقد وقف هذا الخبر شعبة وهمام، وذلك أن همامًا قد وقف هذا الخبر في روايته عن قتادة، وكذلك قد رواه شعبة عن قتادة وجعله موقوفًا، وأما هشام فهو وإن كان حافظًا ومن أضبط الرواة، إلا أنه ليس بأضبطهم عن قتادة في هذا الخبر وجعله مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.