هذا الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود و النسائي وغيرهم، من حديث حيوة بن شريح عن أبي عقيل عن ابن عمه، عن عقبة بن عامر، عن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث أعل بابن عم أبي عقيل، وابن عمه هو الذي يروي عن عقبة تفرد بهذه اللفظة في هذا الخبر وهي: (فرفع بصره إلى السماء) ، وتقدم معنا حديث التشهد بعد الوضوء، وهنا لدينا زيادة وهي رفع البصر إلى السماء، فتفرد بها في هذا الحديث ابن عم أبي عقيل عن عقبة بن عامر عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل هذه اللفظة معلولة إذا قلنا: إن ابن عمه مجهول لا تعرف حاله، وهو الذي يروي عن عقبة هذا الحديث؟
أولًا ومما ينبغي أن ينتبه له: أن الألفاظ التي تكون في بعض الأحاديث لا تخلو من نوعين: النوع الأول: لفظ يحتاج إليه في الباب في سياق المتن ضرورة لتعلقه بالمعنى العام. النوع الثاني: لا يحتاج إلى إيراده، فيغفله بعض الرواة، والحديث ثبت عندنا كما تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتشهد بعد وضوئه وهذا في الصحيح، ولدينا زيادات في هذا الخبر منها الدعاء: (اللهم اجعلني من التوابين) ، وكذلك رفع البصر إلى السماء كما ورد هنا. فالنوع الأول: هو الذي تعل به المتون، حتى يتضح ذلك في أمور نقد المتون أن بعض المتون في بعض المرويات يسقطها الرواة للعلم بها، مثال ذلك: أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى قد يقولون مثلًا: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر يومًا، ولا يذكرون موضع الصلاة، وغالبًا أنها في مسجده عليه الصلاة والسلام، ولا يذكرون استقبال القبلة ولا يقولون: استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة بنا فصلى؛ لأن أمثال هذه الألفاظ ألفاظ معلومة، وعدم ورودها في بعض المتون لا تعل المتون؛ لأن المتن والسياق ليس بحاجة إليها، باعتبار تقرر العلم بها، فيذكرها بعضهم ولا يذكرها آخرون.