وأما بالنسبة لجمع هؤلاء الصحابة فلا يحتمل أن يتفرد بمثل هذا الجمع عثمان الأعرج، ولا يعرف عن الحسن أنه جمع أمثال هؤلاء الرواة في غير هذا الحديث، بل ولا نصفهم، فضلًا أن يتفرد في هذا عنه عباد بن كثير، ونستثني من ذلك أن يجمع الراوي المكثر بين راويين وثلاثة ونحو ذلك، فهذا من الأمور المتسعة التي لا حرج فيها، فلهذا نقول: إن جمع الراوي للشيوخ في إسناد واحد ليس من طرائق الأئمة التي يعتادونها، وإنما يفردون في كل موضع شيخًا، ولو جمعوا في بعض الطرق فيجمعون شيخين وإن تجاوزوا فإلى ثلاثة، ويندر جدًا أن يتجاوزوا ذلك، أما أن يجمع أمثال هؤلاء الصحابة بمثل هذه الألفاظ، فإن هذا مما يستنكر.
الحديث الثاني: هو زيد بن ثابت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في مسجده) ، قيل لعبد الله بن لهيعة وهو راوي الخبر: في مسجد بيته أو في مسجده؟ قال: في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الخبر جاء عند الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث عبد الله بن لهيعة، قال: كتب إلي موسى بن عقبة يخبرني عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في مسجده) ، وجاء هذا الحديث من وجه آخر مرسلًا: رواه ابن سعد في كتابه الطبقات من حديث عبد الله بن لهيعة من غير وجه الإمام أحمد عن موسى بن عقبة عن سعيد بن المسيب مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فجعله مرسلًا، وجعله من غير طريق بسر بن سعيد، وجعله من حديث سعيد بن المسيب، وهذه علة.