فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 562

هذا الحديث قد رواه الحكيم الترمذي في جزء له من حديث عباد بن كثير عن عثمان الأعرج عن الحسن عن هؤلاء الصحابة، وهذا الخبر منكر، بل هو باطل؛ وذلك لأنه من مفاريد عباد بن كثير، و عباد بن كثير منكر الحديث جدًا. ثم هذا الحديث يظهر في تركيبه وإسناده الاختلاق والوضع، وعلامة ذلك وأمارته: أن هذه الألفاظ التي جاءت في هذا الحديث متنوعة متباينة ليست في سياق واحد، فمسألة الانتعال، ومسألة قضاء الحاجة، واشتمال الصماء متفاوتة، وهي قضايا متباينة ليست في باب واحد ولا في نسق واحد، وهذا لا يمكن أن يأتي بمثل هذا الإسناد. الأمر الآخر أيضًا: أن هذا الحديث جاء عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يحتمل جمعهم في مثل هذا المتن، وذلك أن عبد الله بن عمر و أبا هريرة و جابر بن عبد الله و أنس بن مالك و عبد الله بن عمرو و عمران بن حصين و معقل، لا يمكن لهؤلاء أن يجتمعوا في رواية حديث، والذي يروي عنهم الحسن ويروي عن الحسن عثمان الأعرج ويتفرد بهذا عباد بن كثير، فهذا من الأمور المنكرة، ولو كان الإسناد أمثل من هذا عن هؤلاء الصحابة جميعًا بهذا المتن لقلنا ببطلانه، لأن مثل هذا التركيب لا يأتي على نسق المرويات عند السلف. ثم أيضًا إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعهد عنه أمثال هذه التراكيب على هذا الجمع، فالنبي صلى الله عليه وسلم ينهى أو يأمر بأوامر ومنهيات على سياق واحد قد تكون في باب واحد، إما من أمور الآداب أو من أمور التنزه، أو من الأمور الواجبة على الإنسان بعينه، أو فضائل الأعمال وغير ذلك، وهذه خليط بين هذا وهذا، والحديث في هذا أيضًا أطول منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت