فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 562

وما الفرق بين الإعادة وبين الإحسان؟ أولًا: هذا الحديث هو العمدة عند من أوجب الموالاة في الوضوء، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما يأمر من في قدمه لمعة بالإعادة ففيه إشارة إلى وجوب الموالاة؛ لأنه كان ثمة فصل بين هذه اللمعة وبين رؤية النبي صلى الله عليه وسلم له، فأمره بإعادة الوضوء كله، ولكن أمره عليه الصلاة والسلام بإحسان الوضوء إشارة إلى أنه ينبغي أن يضع شيئًا من الماء على هذه البقعة وانتهى الأمر، وهذا هو الإحسان، والإحسان في الشيء إشارة إلى صحة أصله، ولكنه ينقصه حسن، وأما الأمر بالإعادة فهذا يتضمن بطلان الأصل، واعتمد من اعتمد على وجوب الموالاة على لفظ الإعادة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يعيد الوضوء فقال: (ارجع فأعد الوضوء) .

علامات نكارة: (ارجع فأعد الوضوء)

وهذه اللفظة لفظة منكرة، ومن علامات نكارتها أمور: منها: أنها جاءت من مفاريد عبد الله بن لهيعة في هذا الوجه عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، و عبد الله بن لهيعة لم يحفظ الحديث، والدليل على أنه لم يحفظ الحديث: أن الحديث جاء عن عبد الله بن لهيعة من وجهين: الوجه الأول: هو ما يرويه الحسن بن موسى و موسى بن داود كلاهما عن عبد الله بن لهيعة، فذكر: (فأحسن الوضوء) .الوجه الثاني: ما جاء في حديث عبد الله بن وهب و زيد بن الحباب في الأمر بالإعادة، والراوي الضعيف الذي لا يتهم في الحديث إذا روى الحديث على وجهين: وجه وافق فيه الثقات، ووجه لم يوافق فيه الثقات، فهذا إشارة إلى عدم ضبطه للحديث، وهذا هو الذي يغلب على الرواة الضعفاء الذين هم من أهل الثقة في الديانة، فعبد الله بن لهيعة من الرواة المعروفين بالثقة في الديانة، ومن أهل العلم، فكان قاضيًا فقيهًا، ولكن أمثال هذه المسائل الدقائق مما تخفى على بعض الرواة، وربما قدموا وأخروا فيها، فلهذا لم يضبطوا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت