وينبغي لطالب العلم إذا أراد أن ينظر في حديث من الأحاديث في ضبط الراوي له إذا كان خفيف الضبط أن ينظر في الحديث في سائر المصنفات، وأن ينظر في ألفاظه، فإذا وجد هذه الألفاظ فيها تقديم وتأخير فإنه ينبغي له أن يأخذ هذا الضعيف بهذا التقديم والتأخير الذي له تأثير في معنى الحديث، و عبد الله بن لهيعة مع كونه فقيهًا إلا أنه ضعيف الرواية، يعني: من جهة الحفظ لم يؤت حفظًا من جهة الأصل، إضافة إلى اختلاطه، وأما الأحاديث التي يرويها في اختصاصه في مسائل القضاء فإنه أضبط لها، وكثيرٌ ممن يتكلم على عبد الله بن لهيعة، ويتكلم على مروياته، يتكلمون على أمرين: الأمر الأول: على ضعفه في ذاته، هل هو ضعيف من جهة الأصل أم الضعف طرأ عليه؟ الأمر الثاني: ما يتعلق برواية القدماء من أصحابه كالعبادلة، ولا يتطرقون إلى اختصاصه، وهو رجل قاض ومكث في القضاء زمنًا، وهذه المهنة لها أحاديث تروى فيها ما يتعلق بمسائل الحدود، وما يتعلق بمسائل التعزيرات، وغير ذلك، ولهذا أضبط مرويات عبد الله بن لهيعة هي مروياته في القضاء مع ضعف في مجموعها، لكنها من أضبط مروياته عليه رحمة الله.