والصواب في ذلك أن هذه الزيادة هي من الموقوف على أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى, وربما أيضا كان ثمة قرينة يأخذ بها من يقوي هذه الزيادة؛ وذلك أن أبا هريرة لم يرو هذه الزيادة مجردة, بل رواها وعمل بها, وهذه من قرائن التقوية, ولعل ذلك هو الذي جعل الإمام مسلم عليه رحمة الله يقوي هذه الزيادة لعمل أبي هريرة بها؛ وذلك أن القاعدة في أمور العلل أن الراوي إذا روى خبرًا وعمل به وأفتى به فإن هذا من قرائن تقوية الرواية المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأنه إذا روى حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالفه فإن هذا من قرائن الإعلال. كذلك أيضًا من الأمور التي قد يقال بترجيحها: أنه جاء عن بعض السلف بعد أبي هريرة أنه عمل بهذه الزيادة وغسل اليدين إلى الإبطين والرجلين إلى الساقين, وهذا من مسائل الاجتهاد, ولو كان سنة لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو مرة, وصنيع البخاري عليه رحمة الله في تنكبه للطريق الذي أورده الإمام مسلم واعتماده ما هو أصح من ذلك في حديث أبي هريرة كرواية أبي زرعة عن أبي هريرة وغيره إشارة إلى أن الطريق الذي تفرد به نعيم أنه هو موضع الوهم والغلط في هذا. وكذلك أيضًا في رواية الشك الذي رواه فليح بن سليمان عن نعيم المجمر عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء عند الإمام أحمد في كتابه المسند.
نأخذ حديث في هذا نختم به: وهو حديث عقبة و عمر (لما توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله, اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) .