وهنا ينبغي أن يشار إلى مسألة مهمة إلى أنه من أقوى القرائن في إعلال أمثال هذه الروايات هو النظر إلى ما تعم به البلوى ومقارنته بأحاديث الباب, فأمثال هذه المسألة من الأمور التي يحتاج إليها لا تفعل في اليوم مرة بل تفعل مرات, فإذا أردنا أن ننظر إلى أفعال وأحوال العبادات فإن مقتضى ذلك أن ترد فيها النصوص من وجوه صحيحة أو أكثر من طريق. وينبغي أيضًا أن يشار إلى مسألة أن من صحح هذه الرواية لوجودها في بعض الوجوه أنها جاءت من حديث أبي صالح و أبي زرعة، ومن حديث كعب المدني عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك علامة ضعف, ولا ينبغي أن تقبل, وأمثال هذه الطرق مع شدة ضعفها لو كانت هذه المسألة في غير الوضوء لاحتمل ذلك منهم ولكنها في الوضوء علامة على الوهم والغلط, فربما كان الواسطة في ذلك هو نعيم المجمر فأسقطت هذه الواسطة, خاصة أن الأسانيد لا تصح من جهة الرواية عن أبي صالح ولا عن أبي زرعة ولا عن كعب المدني كما في مسند الإمام أحمد فضلًا عن أن تصح عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى. الأمر الخامس من وجوه الإعلال: أن البخاري قد تنكب هذه الزيادة مع إخراجه لحديث أبي هريرة وأما إخراج الإمام مسلم لها في كتابه الصحيح وإيراده لها في أصل الباب فهو اجتهاد منه له وجهه عليه رحمة الله, ولهذا نقول: إن هذه الزيادة يظهر من صنيع البخاري أنه يعلها, وأما الإمام مسلم فيظهر أنه يميل إلى تصحيحها.