ومن السلف من قال بالتنشف في الغسل وعدم التنشف في الجنابة, وهذا جاء عن عبد الله بن عباس كما روى ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن عبد الله بن عباس , وهذا التفصيل من عبد الله بن عباس محتمل من جهة الصحة, وإن كان قابوس قد تكلم فيه بعضهم إلا أن روايته عن أبيه عن عبد الله بن عباس مما يحتمل. وقد جاء في هذا الحديث أعني: في حديث التنشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة من الأحاديث الموضوعة, وهذا لا يثبت فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن وجوه النكارة أيضًا: أن هذا الحديث يتعلق بمسألة مما تمس الحاجة إليه ومما تعم به البلوى؛ وذلك أن الإنسان يتلبس بمثل هذه الأحكام في يومه وليلته مرارًا, ومثل هذا الفعل إذا أردنا أن نسبره بنظر التشريع فإنه لا يخلوا من حالين: الحالة الأولى: أن يقال: إن التنشف في ذلك عبادة, والعبادة في مثل هذا يلزم منها الديمومة أو التغليب, تغلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يفعل ذلك, وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا فعل سنة أدامها أو غلبت عليه فتركها عرضًا حتى لا يقال بوجوبها, وهذا هو الأغلب في الأفعال الذاتية, بخلاف السنن المتعدية, فالتزام رسول الله صلى الله عليه وسلم متعلق بالحاجة.