أما اللازمة مما تعم بها البلوى على سبيل الدوام إما في اليوم والليلة أو الأسبوع ونحو ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم يلتزمها أو تغلب على فعله, وإذا قلنا بذلك فإنه ينبغي أن يرد النص في هذا بما هو أقوى من هذه الطرق, وقد جاءت في ذلك النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفة وضوئه في أحاديث كثيرة, تبلغ درجة التواتر بمجموعها, ويكفي في ذلك ما جاء في حديث عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب وغيرها في الصفة, وحديث أيضًا عبد الله بن زيد , وغيرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولم يرد في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم تنشف في وضوئه, ولو ثبت عنه وكان سنة لنقل. الحالة الثانية في هذا: أن تكون من جملة العادة أو فُعلت لأجل الحاجة, والعادة والحاجة لا تدخل في باب التعبد, ولا تنقل من غير بيان المقتضي لها؛ وذلك أن الذي يتنشف بعد وضوئه احتمال أن يكون فعله ذلك لأجل برد, وذلك أن الإنسان إذا توضأ في حال شتاء وأراد أن يخرج من داره فإنه يتنشف حتى لا يتضرر من برودة الجو, فربما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك على سبيل الاعتراض, فإذا فعله على سبيل الاعتراض وكان من جملة الحاجة فإنه لا ينقل إلا بتمييز, فإذا نقله الثقات ميزوا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله على سبيل الاحتياط وعلى سبيل الاحتراز, و النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه لا هذا ولا هذا.