ومسألة سبر مرويات الراوي تكلمنا عليه في محاضرات كانت في الدراسات في علم العلل، وتكلمنا في شرح علل الترمذي أيضًا على هذا، والسبر باب عريض جدًا، منه سبر للمتون، ومنه سبر للإسناد كاملًا بهذا التسلسل، ومنه سبر لذات الراوي، ومنه سبر لأحاديث الراوي عن شيخ بعينه، ومنه سبر لأحاديث الراوي عن شيخ وتلميذه، ومنها سبر لهذا الراوي عن تلميذ معين من تلاميذه الذي يرد في الإسناد، أو بعض الناس ينظر إلى راو من الرواة فقط ثم يقوم بالنظر في كلام العلماء ويهمل جانب السبر، والسبر يعطيك نتائج دقيقة، والعلماء في أحكامهم يعطونك نتائج أغلبية، ويكلون الباقي إلى سبرك، مثال: محمد يروي عن زيد وزيد يروي عن عمرو، هؤلاء ثلاثة، لدينا زيد فيه ضعف، زيد له مائة حديث، خمسة وتسعون منها منكرة تخالف أحاديث الثقات، فيحكم العلماء على زيد في كتب الرجال فيقولون: زيد ضعيف، ويرويه عنه فلان وفلان، لكن حينما تسبر هذه المائة ستجد خمسة، لكن محمد الذي يروي عن زيد الخمسة والتسعين غير موجود في الخمسة، فهذا يعطيك مؤشرًا أن المشكلة ليست في زيد، المشكلة في محمد مع زيد في اقتران الاثنين، والعلماء يحكمون على الأغلب.