وهل الانقطاع بين عبد الرحمن وبين أسيد يطعن في عبد الرحمن يعني: من جهة التدليس؟ نقول: إنما أوردنا هذه العلة مع أننا رجحنا أن الحديث من حديث البراء، والانقطاع هنا يؤكد القول أنه ليس من حديث أسيد، ولو قيل إنه من حديث أسيد نقول بانقطاعه، وابن أبي ليلى ممن هو معروف في هذا ثلاثة: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو الإمام الثقة، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف، وعيسى بن أبي ليلى وهو ضعيف، والرابع عبد الله وهو بينهم وبين عبد الرحمن وأوثق هؤلاء وأجلهم هو عبد الرحمن بن أبي ليلى ومحمد هو أيضًا من مدرسة أهل الرأي، والعلماء من الفقهاء من أصحاب الرأي من أصحاب أبي حنيفة يأخذون برأيه، وإذا قالوا ابن أبي ليلى، فالغالب أنهم يشيرون إلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
الحديث الثاني: حديث أبي المليح بن أسامة عن أبيه أنه قال: (صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر رجل أعمى فسقط في حفرة فضحكنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يعيد الوضوء كله، وأن يبتدئ الصلاة من أولها) ، هذا الحديث أخرجه الدارقطني في كتابه السنن، ورواه ابن عدي في كتابه الكامل من حديث الحسن بن دينار عن الحسن بن أبي الحسن عن أبي المليح عن أبيه أسامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.