حدث بعد ذلك. وأشد مواضع العلل ظهورًا أن يوجد الحديث فيهم في سائر الطبقات ثم لا يقول به أحد منهم، ويليها بعد ذلك أن يوجد الحديث فيهم في طبقة من الطبقات مشهورة، ثم لا يوجد القول به في جميع الطبقات أيضًا، وهذا من علامات الإعلال، وأظهرها إذا كان الراوي فقيهًا ثم قال بخلاف قوله، وقد تقدم معنا الإشارة إلى أنه ينبغي لطالب العلم أن يميز هؤلاء الرواة بعضهم عن بعض، فيميز الراوي الذي له دراية، والراوي الذي ليس له دراية، حتى يكون من أهل الحذق والمعرفة في هذا. وأما بالنسبة للراوي إذا كان من بلد معين، ولكنه ليس بصاحب فقه، ما الصنيع في ذلك؟ هل يظهر فيه الإعلال أم لا؟ نقول: يظهر الإعلال إذا كان من شيوخه أو من تلاميذه فقيه من أهل ذلك البلد، ولو لم يرو في هذا الحديث فوجد في كلام شيوخه وتلاميذه القول بخلاف الحديث الذي رواه فيكون هذا من قرائن الإعلال، وإذا وجد القول في شيوخه أو في تلاميذه يوافق الحديث ولكنه لم يرو عن هذا الراوي بذاته شيء، وذلك باعتبار أنه صاحب رواية وليس بصاحب دراية، وهذا من قرائن التقوية لهذا الحديث. لهذا مزيد المعرفة بطبقات الرواة من جهة البلدان، ومزيد الدراية أيضًا في معرفة فتاوى كل طبقة من الطبقات من الأمور المترجحة في هذا الأمر في مسائل التعليل، وأيضًا عند طالب العلم وكذلك الناقد يكون من أهل النظر، وأميز العلل في ذلك العلل المتنية في هذا الحديث أن عبد الرحمن بن أبي ليلى فقيه كوفي، وهو من كبار الفقهاء أيضًا من أهل الكوفة، وذلك أيضًا أنه كان له اعتبار في الكوفة أنه كان من أهل المدينة، ثم أصبح في أهل الكوفة، وأخذ عنه جماعة من أهل الكوفة، الحديث كذلك أيضًا كان له محل نظر وعناية عند الكوفيين؛ لأنه متقدم وأدرك بعض الخلفاء الراشدين، ولهذا نقول: إن هذا الحديث منكر من جهات متعددة، وما تقدم الإشارة إليه معنا أيضًا يعضد القول بهذه النكارة في مسألة ذكر الألبان في هذا الحديث.