ثمة مسألة قد ورد أصلها في كلامنا وهي أن المسائل الظاهرة ينبغي أن يرد فيها أسانيد قوية ومتينة, وهذه المسائل هي من المسائل الظاهرة, فقوله: (أحلت لنا ميتتان الحوت والجراد) يفتقر إلى نص قوي، وإذا كان هذا من الأصول فلماذا لم نطلب فيها أسانيد قوية، ولم نحل فيها إلى هذه القاعدة؟ فيقال: إن الأصل في ذلك قد ثبت في كلام الله جل وعلا, وأما الجراد فقد جاءت فيه أسانيد ظاهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إن هذا الحديث في قول عبد الله بن عمر: (أحلت لنا ميتتان ودمان) , له حكم الرفع؛ لأنه لا يحل ولا يحرم إلا الله جل وعلا, ومن ينقل عن الله وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنه لا ينطق عن الهوى, إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:4] , فكان الأمر متحقق في ذلك. وكانت العلة في ذلك الحديث إنما هي علة لا أثر لها على الحكم الشرعي، وإنما لها أثر على أبواب الاحتياط ونسبة الأقوال والألفاظ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.