فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 562

ولهذا قال: (فلينصرف وليتوضأ) , قال بعض العلماء: إن الوضوء في هذا الحديث لو ثبت ليس المراد بذلك هو الوضوء التام, وإنما هو غسل ما خرج من الإنسان, وعلى هذا فنقول: ما جاء عن عبد الله بن عمرو هو الانصراف, ثم هل هذا الانصراف يعني النقض؟ نقول: لو قال عبد الله بن عمرو بعدم النقض للزم أن يخرج من الصلاة؛ لأنه قيء ورعاف, فلابد أن يخرج لينصرف من الصلاة, بقي لدينا مسألة الوضوء هذه, هل رآها فرضًا؛ لأنها ناقضة أم تطييبًا واستحسانًا؟ هذه الأمور المحتملة تحسمها النصوص الأخرى, فقد جاء عن عبد الله بن عمرو أنه خرج منه دم ولم يتوضأ فإذا قلنا: بأن الدم ينقض فالناقض القليل والكثير سواء, فالذي يفطر الإنسان من الطعام هو الطعام القليل والكثير, فلو أكل الإنسان عمدًا حبة رز أو أكل إناءًا تامًا فهو مفطر, وكذلك في النقض, فالقطرة من البول والبول التام كله ينقض وضوء الإنسان, فإذا قلنا: بأن الدم ناقض فيلزم أن القطرة من الدم الكثير كذلك ناقضة. فلما جاء عن عبد الله بن عمرو أنه خرج منه دم يسير ولم يتوضأ فهذا دليل على أن انصرافه ذلك هو لإزالة القذر الذي يكون عليه لا لنقض الوضوء, نعم, والقلس هو السليط.

السؤال: تصحيح الأحاديث بمجموع الطرق هل هذا له أثر على المذهب الإمام أو تأثره بالمتكلمين؟ الجواب: لا يظهر هذا, وإنما هي مدارس يوجد من علماء السلف من يتساهل في هذا الباب من المتأخرين وهو سلفي العقيدة, ومن العلماء من يشدد في هذا الباب, وإن كان سلفيًا, فمسألة التوجه أو المذهب نعم هناك الغالب من صنيع الفقهاء من أهل السنة ممن كان على منهج السلف, أو على منهج المتكلمين, عمومًا سواء كانوا أشاعرة معتزلة أو جهمية أو غيرهم ممن له نفس في الحديث, أنهم يتساهلون في تصحيح الأحاديث تساهلًا واضحًا, والذين يدققون ويشددون في هذا كتشديد الأئمة الأوائل قلة وندرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت