فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 562

وإذا أردنا أن ننظر إلى المروي في هذا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسح الرأس ثلاثًا فإننا نجد أنه لم يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح رأسه ثلاثًا, وإنما هي أقوال قلة من التابعين, وهو يغلب في أقوال الكوفيين, وهذا من قرائن الإعلال أيضًا.

حديث:(مسح رأسه حتى بلغ القذال)

الحديث الخامس: هو حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه حتى بلغ القذال) , يعني: مسح رأسه حتى مسح العنق من الخلف. وهذا الحديث رواه الإمام أحمد في كتابه المسند و أبو داود أيضًا في سننه من حديث ليث بن أبي سليم عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

علة حديث: (مسح رأسه حتى بلغ القذال)

وهذا الخبر منكر, وهو معلول بعلل: أولها: أنه من مفاريد ليث بن أبي سليم , وهو ضعيف بالاتفاق, وتقدم معنا الكلام عليه, وقد نقل اتفاق العلماء على تضعيفه النووي وغيره. الأمر الثاني: أن مصرفًا والد طلحة لا تعرف حاله, وجده الذي يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختلف في صحبته, وقد أنكر هذا الحديث جماعة من الحفاظ, فأنكره سفيان بن عيينة , و علي بن المديني والإمام أحمد و يحيى بن سعيد وغيرهم, ووجه النكارة أن هذه السلسلة ينبغي ألا تنفرد بأحكام, ولهذا يقول ابن عيينة: أيش طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده؟ يعني: ما هو ميزانه؟ من هذا الذي يأتي بمثل هذه المرويات وهذه الأحكام عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ثم أيضًا: الأحكام ينبغي أن يحملها من هو أوثق وأقوى وأصحاب الفقه والدراية ليسوا أوثق من أهل المدينة ومكة, و ابن عيينة إنما قال هذا الكلام؛ لأنه مليء اليد بفقه أهل الحجاز, يعني: كأنه يقول: من أين جاء هذا الحديث بهذا الإسناد؟ يعني: أنه لا ميزان له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت