فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 562

والأحاديث المتضمنة للأحكام التي تعم بها البلوى الأولى اشتهارها وروايتها من وجوه متعددة, فإذا كان حديث الكلب وهو الذي لا يخالط أواني الناس وبيوتهم كمخالطة الهرة قد ثبتت فيه الأسانيد بقوة وكثرة، وقد ظهر هذا في رواية كبار أهل المدينة لهذا الحديث كالإمام مالك عليه رحمة الله تعالى وغيره، ومخالطة الهرة للناس أكثر بل تدخل في دورهم وربما تبيت وتشرب, بل قد تكون على الفرش، ولم يرد في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, بل الوارد في ذلك خلاف هذا, وعضد هذا ورود العمل عندهم, ولما كان سؤر الهرة لم يكن عملهم على هذا, وكذلك الحديث لم يوجد مرفوعًا عندهم, ولم يوجد موقوفًا، ولم يوجد الخبر موقوفًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث المدنيين دل حينئذ على عدم صحته. وقد جاء هذا الخبر من وجه عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى من حديث أيوب عن نافع عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى، وقد تكلم فيه غير واحد, فقد أخرجه من هذا الوجه الدارقطني عليه رحمة الله تعالى في كتابه السنن, حيث رواه من حديث محمد بن عقيل بن خويلد وإن كان ثقة في ذاته إلا أنه تلتبس عليه أحاديث بعض شيوخه, ولهذا قد رد هذا الحديث وهذا الوجه، وحمله بعضهم على أنه قد وهم فيه كابن عدي في كتابه الكامل, وابن حبان في كتابه الثقات في ظاهر قوله.

وبهذا نعلم أنه ينبغي لطالب العلم في أبواب العلل كما تقدمت الإشارة إليه على سبيل الإجمال أن يقرن فقه السلف بنقد الأحاديث، وذلك على صور كثيرة ممكن أن تذكر على سبيل الإجمال: من هذه الصور: أن ينظر في الإسناد ودخوله للبلدان, فإذا كان الإسناد بصريًا فينظر في فقه البصريين, وإذا كان الإسناد كوفيًا فينظر في فقه الكوفيين, وإذا كان الإسناد مدنيًا فينظر في فقه المدنيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت