فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 562

رابعها: أن الحديث إذا وجد في بلد فإن الأصل في ذلك أنهم يعملون به، وهذا الحديث عراقي, وإذا نظرنا إلى فتيا العراقيين وجدنا أنهم يتباينون في هذه المسألة، ويوجد من كبار الفقهاء من العراقيين كعلقمة و إبراهيم النخعي وغيرهم من يقول: بعدم التطهر من سؤر الهرة، وهؤلاء من كبار الفقهاء من العراقيين. وإذا وجد الحديث قريبًا منهم ثم لم يأخذوا به دل هذا على عدم القطع بصحته مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. خامسها: أن هذا الحديث لم يكن موجودًا عند المدنيين ولا عند الحجازيين, والوحي إنما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة والمدينة، وثمة نزر يسير نزل عليه عليه الصلاة والسلام في غيرهما ونقله إليها من سمعه ممن رافقه من أهلها, فيكون حينئذ حكمه كحكم ما نزل عليه عليه الصلاة والسلام في مكة والمدينة. وبهذا نعلم أن الحديث الذي يطوف الآفاق وهو من الأصول الظاهرة التي يحتاج إليها كما في هذا الخبر لا بد أن يرجع إلى المدينة، وإذا نظرنا في فقه الكبار من فقهاء المدينة لم نجد العمل عندهم على هذا، يعني: على التنجيس من سؤر الهرة، ويكفي في هذا أن الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى قد أورد في هذا حديث كبشة عليها رضوان الله تعالى في روايتها عن أبي قتادة في حديث سؤر الهرة، وهذا مخالف لدلالة حديث أبي هريرة , فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنها ليست بنجس, إنها من الطوافين عليكم) , وقد أرخى لها الإناء أبو قتادة عليه رضوان الله تعالى حتى تشرب, وظاهر حديث أبي هريرة أنه لا يرخيه لها؛ لأنه يلزم من ذلك أن يغسل الإناء مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت