وقد أعل هذا الحديث غير واحد من الحفاظ بعبد الكريم بن أبي المخارق، ومع كونه قد تفرد به، إلا أن تفرده في ذلك شديد؛ وذلك أن عبد الكريم بصري و نافع مدني، و نافع له أصحاب كثر لم يرووا عنه هذا الحديث مع الحاجة إلى مثل هذه المسألة، فثمة أحاديث قد جاءت في الصحيح في إثبات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائمًا كما جاء في حديث حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى وغيره: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسباطة قوم فبال قائمًا) .وهذا الحديث مع كونه مدنيًا إلا أنه لم يروه عن نافع إلا عبد الكريم بن أبي المخارق فدل على أنه قد تفرد به ووهم وغلط فيه، وغلطه في ذلك يتضح من وجوه: الوجه الأول: أن هذا الحديث قد رواه غير عبد الكريم بن أبي المخارق، فرواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه قال: ما بلت قائمًا منذ أسلمت، فجعله موقوفًا وليس فيه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا للنهي، وإنما هي حكاية حال، و عبيد الله بن عمر حديثه في ذلك صحيح، فقد جاء في المصنف وعند البزار وابن المنذر وغيرهم، وإسناده في هذا عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى صحيح وهو موقوف من فعله، وأما أن يكون مرفوعًا في ذلك فهو مردود. الوجه الثاني: أن أصحاب نافع مع كثرتهم ووفرتهم، وشهرته بروايته عن أبيه لم يرووا هذا الخبر.