وبهذا نقول أيها الإخوة: إن مسألة العلل ينبغي لطالب العلم أن يستوعب أحاديث الباب حتى يستطيع أن يعل، ويستطيع أن يفهم الحديث من جهة العمل، فحينما تأخذ هذا الحديث وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من مس ذكره فليتوضأ) ، ثم تأتي تطبق عليه قواعد الأصوليين وتنطلق في هذا، فإنك لا تقرب من منهج السلف بل يكون لديك بعد ربما في كثير من المسائل، ليس في الأكثر وإنما في كثير من المسائل، فلهذا أقول: ينبغي لطالب العلم أن يجمع أحاديث الباب وأن ينظر في أسانيدها فيعل هذا بهذا. ولهذا طالب العلم إذا أراد أن يحكم على حديث حتى من الجهة الفقهية، فيسبر أحاديث الباب ثم يحكم عليها بما يخالف ظاهر النص، ولا يستطيع أن يعبر، لأن لديه مجموع: فلديه حديث السواك والخروج من الخلاء والوضوء وغسل الجمعة، وغير ذلك من الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام كثيرة جدًا، فإقحامها في هذا الباب صعب، ولكنه يستحضر مسائل الباب ثم يعطيك الخلاصة، فيقول: هذا الحديث منكر، والنكارة قد تستقر في متنه أو يكون صحيحًا لكن يصرفه من جهة المعنى، فقد يتهيب الإنسان الإسناد أو يتهيب المتن لتصحيح الأئمة له، ولكن من جهة المعنى يصرفه لغيره لوجود العمل عن السلف بغير هذا. ولهذا نقول: إن مس الذكر الأصل أنه لا ينقض، فإذا كان فيه مظنة أنه ينقض أو يخرج شيء، فنقول: يتأكد للإنسان أن يتوضأ، والنصوص جاءت عنهم عامة، والأصل في مس الذكر الغالب من أفعال الناس أنه بلا شهوة، لأن الإنسان في لباسه ونزعه للباس يمس الذكر، وربما يفعله الإنسان من وراء حائل كثيرًا وربما في صلاته أيضًا، ولهذا نقول: إن إطلاقهم لعدم الوضوء من مس الذكر المراد به المس المعتاد، أما ما عدا ذلك فنقول: إنه يرجع إلى غلبة الظن فنلحقه بأبواب أخرى كمسألة النوم، والنوم يستغرق فيه أو لا يستغرق فيه، فيرجع إلى غلبة الظن.