فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 562

ومن وجوه الإعلال: الركعتان بعد الوضوء، وهي من المسائل التي لا صلة لها بالوضوء، فلها تعلقها يسير، ومع ذلك جاء فيها إسناد قوي وهو في الصحيحين. والسواك عند الوضوء أيضًا جاء فيه أحاديث كثيرة، وكذلك الذكر بعد الوضوء. وغير ذلك من الأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي دون ذلك مرتبةً، فكيف بفعل يبطل الوضوء ويفسده ويحبط بذلك الأجر، ثم لا يأتي به حديث بإسناد صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تكن هذه المسألة محسومة، أليس السواك عند كل وضوء من المسائل المحسومة عند السلف، ولو كان بعضهم ربما لا يعملها ولكن يقر بسنيته وأنها ثابتة لديه، فكيف تكون هذه المسألة خافية عليهم وهي مما يبطل وضوء الإنسان، ولهذا قال الطحاوي عليه رحمة الله في شرح معاني الآثار: لا أعلم أحدًا من الصحابة يتوضأ من مس الذكر إلا عبد الله بن عمر، وكل الصحابة على خلافه، قال: وحتى ما جاء عن سعد بن أبي وقاص فإنه كان يقرئ ابنه القرآن فمس ذكره، فقال له سعد بن أبي وقاص: قم فتوضأ، قال: فإن المراد بذلك غسل اليدين، ثم أخرجه من وجه من حديث علي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قم فاغسل يديك، أي: فجاءت مفسرة من وجه. وجاء عن عبد الله بن عباس من حديث حبيب عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس: أنه كان لا يتوضأ من مس ذكره، وكذلك أيضًا جاء عن حذيفة بن اليمان، قال: ما أبالي أمسست ذكري أم أنفي، وقد أخرجه البيهقي و ابن أبي شيبة، وجاء هذا أيضًا عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت